السمعاني

208

تفسير السمعاني

* ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا ) * * معروف ، وهو على قوله : * ( إن شاء الله ) ما معنى قوله * ( إن شاء الله ) والله تعالى هو المخبر ، وما يخبر عنه كائن لا محالة ، والاستثناء إنما يدخل على شيء يجوز أن يكون ، ويجوز ألا يكون ؟ والجواب من وجوه : أحدها : أن معنى قوله : * ( إن شاء الله ) إذا شاء الله . والوجه الثاني : أن الآية على التقديم والتأخير ، ومعناه : لتدخلن المسجد الحرام آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون إن شاء الله . والوجه الثالث : أنه كان مع النبي قوم عند نزول هذه الآية ، منهم من غاب ، ومنهم من مات قبل أن يحصل الموعود ، فالاستثناء إنما وقع على هذا أنه يدخل بعضهم أو جميعهم . والوجه الرابع وهو الأولى أن الله تعالى قال : * ( إن شاء الله ) هاهنا على ما أحب ورضي وأمر به عباده ، فإنه أمرهم أن يستثنوا فيما يخبرون به من الأمور المستقبلة ، ويعدونه على ما قال الله تعالى : * ( ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ) وهذا أمر له ولجميع الأمة ، فقال تعالى : * ( إن شاء الله ) وإن علم وقوع الفعل وإن علم وقوع الفعل ليقتدي به المؤمنون ولا يتركون هذه الكلمة فيما يخبرون به من الأمور التي لم يعلموا وقوعها . قال الأزهري : وكأنه قال : لما قلت إن شاء الله فيما علمت وقوعه ، فلأن تقولوا إن شاء الله فيما لم تعلموا وقوعه أولى . قوله تعالى : * ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ) أي : على الأديان كلها ، ومن المشهور أن عيسى عليه السلام ينزل من السماء ، ويكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ولا يبقى يهودي ولا نصراني إلا أسلم ، وحينئذ تضع الحرب أوزارها ، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد . وقوله : * ( وكفى بالله شهيدا ) أي : شاهدا .